|
تشاهد 1 - 3 من 3 مدونة.
نستطيع جميعاً النظر للحياة من حولنا.. فالحياة تحوي الكثير من الأشياء الجميلة.. وإذا أمعنّا النظر جيداً فسنجد أشياء مختلفة.. أشياء تجذب انتباهنا.. ووجودها يجعل من المكان أكثر جمالاً وروعة.. دعونا نطلق على هذه الأشياء المختلفة اسم.. أشياء مميزة! هذه الأشياء المميزة قد تكون أشياء ملموسة.. أو قد تكون كذلك أشياء محسوسة! فقد يكون التميز في الشكل.. أو قد يكون التميز في الفِعل! فلا نستطيع رؤية التميز دائماً.. فهو قد يكون غائباً عنا.. ولكنه يتجلى بعد ذلك بأن نحس به لا أن نراه.. وقد يكون هذا الإحساس والشعور بالشيء المميز أجمل بملايين المرات من التميز الملموس المُجسّد! الإنسان بشكل عام يستطيع عمل الكثير من الأمور.. فهو يستطيع أن يكتب.. يقرأ.. يسبح.. يغني.. يعمل.. يصلي.. يزرع.. ولكن.. جميع بني البشر يستطيعون فعل ذلك! فما المميز في أن تفعل شيء فعله الجميع قبلك؟ وأين التميز في فعل أمور الجميع بلا استثناء يستطيع القيام بها؟ والسؤال الذي يطرح نفسه الآن.. كيف يمكنني أن أكون مميزاً عن الآخرين؟ الإنسان أحد المخلوقات الذي اختاره الخالق -عز وجل- ليهبه نعمة العقل.. فالإنسان بذلك يستطيع استخدام نعمة العقل ويسخرها أجمل تسخير.. فلا تستهن بقدرات عقلك.. فأنت تستطيع فعل أمور مميزة.. ولكنك.. لم تحاول بعد! لنعطي بعض الأمثلة على التميز لكي تتضح الأمور أكثر. جميعنا تقريباً نصلي في اليوم الفروض الخمس والحمدلله.. وهنالك الكثير أيضاً والحمدلله يضيف بعض النوافل والسنن قبل وبعد الصلاة.. ولكن.. من منّا يحرص على الصلاة في جماعة وفي الوقت؟ من منّا يحرص على النوم مبكراً ليستيقض لصلاة قيام الليل؟ من منّا عندما يستقبل القبلة ويقول في تكبيرة الإحرام: الله أكبر.. فهو يوقن تماماً بأنه عندما رفع يديه وقال الله أكبر فإنه يقصد بذلك أن الله -عز وجل- أكبر بكثير من كل تفاهات العالم أجمع.. وأنه سبحانه أهم من كل شيء.. وأنه برفعه يديه قد ألقى العالم بأسره وراء ظهره! مثال آخر على التميز.. لنقل أنك تريد أن تفتتح محلاً جديداً.. ولنقل أنك تريد إفتتاح محل بقالة لبيع المواد الغذائية واللوازم اليومية.. ولكن.. ما الجديد في ذلك؟ وقد تنظر من حولك وتجد محلات أخرى بالقرب منك تؤدي نفس الغرض! فما الجديد؟ التميز هنا قد يكون في الخدمة.. وقد يكون في أشياء أخرى كثيرة.. كالسرعة في الإيصال أو جودة المواد الإستهلاكية أو حتى في الأسعار التنافسية.. وهناك الكثير كذلك.. ولا أستطيع أنا أن أحصر التميز بأمور معينة.. فالتميز هو أن تفكر في أسلوب جديد كلياً ومبتكر لم يعهده الآخرون! تذكر أيضاً أن التميز: هو أن يكرهك بعض الناس! فإرضاء جميع الناس غاية لا تدرك. عندما تذهب للعمل فإنك تقوم كل يوم بعمل نفس الأمور التي يستطيع أغلب الموظفين الموجودون حولك القيام بها.. فالكثير منّا يتوقع التميز بالقيام بأمور يستطيع معضمنا القيام بها! ولكن.. هل فكرت مرة بالقيام بشيء لم يعهده الآخرون؟! شيء مميز يخاف الكثيرون من حولك القيام به.. معتقدين أنه أمر معقد وصعب المنال! أتذكر تماماً ذلك اليوم.. عندما إلتقيت بأحد الموظفين في المؤسسة التي أعمل بها.. وكان ذلك الموظف ممن أُشير لهم بالبنان وشُهد لهم بالتميز.. وها هو الآن يغادر المؤسسة متجهاً لمؤسسة أخرى لاحظت تميزه وأعطته منصباً أكبر من الذي هو فيه.. فقط لأنه مميز! وقبيل رحيله أخبرني بسر! هذا السر قد لا يخبرك به أحد طوال حياتك! لأنه ثمرة تجارب كثيرة.. أخبرني به وهو ينصحني.. أخبرني عن سر التميز الذي قام به.. فقد قال: أن التميز هو أن تركز على أمور حساسه جميع من حولك يخاف الإقتراب منها فقط لأنهم يخافون منها! هذه الأمور ليست صعبة الإنجاز ولكنها تتطلب القليل من الجهد منك والوقت لإنجازها وأحياناً المغامرة أو حتى المخاطرة! قم بخوض المعركة وتحلى بالشجاعة الكافية.. وتوكل على الله -عز وجل- وكن أنت الأول والمميز دوماً. تذكر كذلك أن القليل المميز خيرٌ من الكثير الإعتيادي والتقليدي! ركز على الأمر الذي تريد التميز فيه.. ولا تشتت إنتباهك بالأمور الأخرى.. حاول أن تتقن عملك وتلم بجميع خباياه وبذلك تخرج بأفضل النتائج وأكثرها إبتكاراً وتميزاً.. وتذكر أن العمل المتقن هو طريق التميز.. والمثال الحي في ذلك هي دولة اليابان.. والتي لا تقوم بتصنيع أي عمل إلاّ إذا كان مميزاً وذو نوعية ممتازة.. وحافظت على هذا المنوال حتى أصبحت اليوم علماً من أعلام التميز.. وأصبح أي منتج يحمل شعار “صنع في اليابان” هو رمز للثقة بهذا المنتج وفاعليته. وفي النهاية.. أنشد وأقول: لا تحسبن المجد تمراً أنت آكله!
|
|
تظمن
كتبت في 09/19/2008 20:18:35
|
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً.. فالظلم مآله يفضي إلى الندم.. تنام عينك والمظلوم منتبه.. يدعو عليك وعين الله لم تنم. … إليكم هذه القصة والتي ربما تكون نسجاً من نسج الخيال.. أو تكون حقيقة ً عاشها أحدهم ذات يوم.. أنقلها لكم هنا.. ((( الصياد والسمكة ))) يروى أن صيادا لديه زوجة وعيال، لم يرزقه الله بالصيد عدة أيام، حتى بدأ الزاد ينفد من البيت وكان صابرا محتسبا، وبدأ الجوع يسري في الأبناء، والصياد كل يوم يخرج للبحر إلا أنه لا يرجع بشيء. وظل على هذا الحل عدة أيام وذات يوم، يأس من كثرة المحاولات، فقرر أن يرمي الشبكة لآخر مرة، وإن لم يظهر بها شيء سيعود للمنزل ويكرر المحاولة في اليوم التالي، فدعى الله ورمى الشبكة، وعندما بدأ بسحبها، أحس بثقلها، فاستبشر وفرح، وعندما أخرجها وجد بها سمكة كبيرة جدا لم ير مثلها في حياته ضاقت ولما استحكمت حلقاتها * * * فرجت وكنت أضنها لا تفرج فأمسكها بيده، وظل يسبح في الخيال..ماذا سيفعل بهذه السمكة الكبيرة؟ فأخذ يحدث نفسه.. سأطعم أبنائي من هذه السمكة.. سأحتفظ بجزء منها للوجبات الأخرى.. سأتصدق بجزء منها على الجيران.. سأبيع الجزء الباقي منها …… وقطع عليه أحلامه صوت جنود الملك … يطلبون منه إعطائهم السمكة لأن الملك أعجب بها. فلقد قدر الله أن يمر الملك مع موكبه في هذه اللحظة بجانب الصياد ويرى السمكة ويعجب بها فأمر جنوده بإحضارها.. رفض الصياد إعطائهم السمكة، فهي رزقه وطعام أبنائه، وطلب منهم دفع ثمنها أولا، إلا أنهم أخذوها منه بالقوة.. وفي القصر … طلب الحاكم من الطباخ أن يجهز السمكة الكبيرة ليتناولها على العشاء.. وبعد أيام اصاب الملك داء (الغرغرينة، وكان يطلق عليه اسم غير هذا الاسم في ذلك الزمان) فاستدعى الأطباء فكشفوا عليه وأخبروه بأن عليهم قطع إصبع رجله حتى لا ينتقل المرض لساقه، فرفض الملك بشدة وأمر بالبحث عن دواء له. وبعد مدة، أمر بإحضار الأطباء من خارج مدينه، وعندما كشف الأطباء عليه، أخبروه بوجود بتر قدمه لأن المرض انتقل إليها، ولكنه أيضا عارض بشدة.. وبعد وقت ليس بالطويل، كشف الأطباء عليه مرة ثالثة، فرأوا أن المرض قد وصل لركبته.. فألحوا على الملك ليوافق على قطع ساقه لكي لا ينتشر المرض أكثر… فوافق الملك.. وفعلا قطعت ساقه.. في هذه الإثناء، حدثت اضطرابات في البلاد، وبدأ الناس يتذمرون. فاستغرب الملك من هذه الأحداث.. أولها المرض وثانيها الاضطرابات.. فاستدعى أحد حكماء المدينة، وسأله عن رأيه فيما حدث فأجابه الحكيم: لابد أنك قد ظلمت أحدا؟!!!!! فأجاب الملك باستغراب: لكني لا أذكر أنني ظلمت أحدا من رعيتي.. فقال الحكيم: تذكر جيدا، فلابد أن هذا نتيجة ظلمك لأحد.. فتذكر الملك السمكة الكبيرة والصياد.. وأمر الجنود بالبحث عن هذا الصياد وإحضاره على الفور.. فتوجه الجنود للشاطئ، فوجدوا الصياد هناك، فأحضروه للملك.. فخاطب الملك الصياد قائلا: أصدقني القول، ماذا فعلت عندما أخذت منك السمكة الكبيرة؟ فتكلم الصياد بخوف: لم أفعل شيئا.. فقال الملك: تكلم ولك الأمان.. فاطمأن قلب الصياد قليلا وقال: توجهت إلى الله بالدعاء قائلا (( اللهم لقد أراني قوته علي، فأرني قوتك عليه )) لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا * * * فالظلم ترجع عقباه إلى الندم تنام عينك والمظلوم منتبه * * * يدعو عليك وعين الله لم تنم
هل تعتقد أن الإنسان المظلوم يعيش مثل الإنسان الطبيعي؟ هل يحس بما نحس به نحن الآن؟ هل تعتقد بأن حياته طبيعية وشعوره عادي؟ إذا كنت تعتقد ذلك فأعد النظر يا صديقي! الإنسان المظلوم لا يعيش حياته كغيره من البشر.. لا يعيش ولا يحس كالأشخاص الطبيعيين.. لا يحس بطعم الشراب ولا الطعام! لا يستطيع أن يستمتع بحياته! بل لا يستطيع حتى أن يبتسم مثلي ومثلك!!! الإنسان المظلوم يصاب بالإكتئاب.. الإنسان المظلوم باختصار يحس بأن هنالك صخرة بحجم الكرة الأرضية.. بل بحجم العالم كله.. تجثم على صدره! إذاً.. هل أنت إنسان مظلوم؟ هل أخطأ أحدهم في حقك فظلمك؟ هل حاولت وحاولت أن تفهم ما الذي جرا بلا فائدة؟ هل ظللت تتساءل لماذا حدث هذا؟ ولكن دون جدوى ودون أن يكترث بك أو يفهمك أحد؟ إذا كنت كذلك فأبشر أخي/أختي.. أستغرب عندما أسمع في البث المباشر.. في البرامج الإذاعية.. الدينية والنفسية.. المسموعة منها والمرئية.. أستغرب ممن يشاركون ويشتكون من أنهم قد أصبحوا مظلومين.. وأعجب كل العجب عندما يقولون: لقد تخلى الكل عنّا.. ولم يعد هنالك من يصدقنا ويسندنا في هذه الحياة! فماذا نعمل؟!! أجزم بعدها بأن تلك هي تجربتهم الأولى.. أخي/أختي.. إذا وصلت لهذه النقطة.. وبالتحديد عند تخلي كل من حولك عنك وتركهم لك دون اكتراث لمشاعرك.. وتظن عندها أن كل شيء قد انتهى.. هنالك فقط.. تكون البداية! بدايتك الصحيحة آن ذاك.. أن تطرق باب العزيز الجبّار.. باب من لا يرد من دعاه.. وأن تفوّض أمرك له.. فهو الذي وعد المظلومين بالنصر.. ولو بعد حين.. وكما في الحديث الشريف الذي أخبرنا عن الثلاثة الذين لا ترد دعوتهم.. وذكر منهم المظلوم إذا دعا.. إذا لجأت لله بصدق وإيمان بأنه سينصرك.. إذا كنت فعلت ذلك أخي/أختي فأبشر.. فقد أويتم إلى ركن شديد.. دعاء المظلوم مستجاب لا محاله.. فأنا أؤكد لك عزيزي القارئ بأن دعاء المظلوم مستجاب بالحرف الواحد! نعم مستجاب بالحرف الواحد!! .. واسأل المجربين.. واقرأ قصص المظلومين.. ستسمع وتقرأ العجب العجاب! لذلك.. أذكّر هاهنا.. بأنك إن كنت مظلوماً.. فلا تدعوا إلا بالخير.. لك ولمن ظلمك.. فدعاؤك مستجاب لا محاله.. ولو بعد حين.. فكن أنت كريم النفس الذي يعفوا ويصفح.. كن أنت صاحب الفضل على من ظلمك.. ولك الأجر بإذن الله.. قد نتساءل هنا.. ما شعور الإنسان المظلوم بعد تحقيق وعد الله -تعالى- له باستجابة دعائه؟ هل يرجع طبيعياً كما كان؟ هل يرجع له إحساسه الطبيعي بطعم الحياة؟ هل يحس بطعم الشراب والطعام من جديد؟ هل يستطيع أن يستمع بحياته من جديد؟ هل ترجع له التفاصيل البسيطة من حياته وأبسط حقوقه مثل أن يستطيع أن يبتسم مثلي ومثلك دون أن يتذكر من ظلمه وكيف ظلمه؟ هل يا ترى تنجلي وتتزحزح تلك الصخرة الجاثمة على صدره والتي أعيته طوال تلك الفترة وسلبت منه أبسط أسباب السعادة؟ لا.. لا يرجع مثلما كان! بل يرجع بأفضل مما كان بإذن الله!! فهو قد رأى لتوه قدرة الله -عز وجل- .. وأيقن بأن الله -تعالى- قادر على كل شيء.. وتعلم ذلك الدرس.. تعلم أن الله -عز وجل- هو الضار وهو النافع.. فتراه يُقدِم على أمور لم يعهدها.. وترى أن همته بإذن الله تبلغ عنان السماء.. لأنه باختصار.. عرف الله حق معرفته! ولنا في قصة النبي يوسف -عليه السلام- العبرة والموعظة.. فقد ظلمه إخوته أولاً.. وأدخل السجن كذلك ظلماً.. فتوكل على الله -عز وجل-.. فانظر أين أصبح.
|